العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
وينقص بالمعصية ، بناء على أن العمل داخل فيه ( 1 ) . قوله تعالى " فمنهم " قال الطبرسي رحمه الله ( 2 ) : أي من المنافقين " من يقول " على وجه الانكار أي يقول بعضهم لبعض " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " وقيل : معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف : أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا وبصيرة " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " قال القاضي : بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة ، وانضمام الايمان بها وبما فيها ، إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها " وماتوا وهم كافرون " أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه ( 3 ) . " وزدناهم هدى " في المجمع أي بصيرة في الدين ، ورغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الايمان " وربطنا على قلوبهم " أي شددنا عليها بالألطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق ، والثبات على الدين والصبر على المشاق ومفارقة الوطن ( 4 ) . " ولما رأى المؤمنون الأحزاب " أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي صلى الله عليه وآله مع كثرتهم " قالوا " الخ فيه قولان : أحدهما أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم ، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله ، وكان ذلك معجزا له " وما زادهم " مشاهدة عدوهم " إلا إيمانا " أي تصديقا بالله ورسوله ، وتسليما لامره ، والاخر أن الله وعدهم بقوله " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا - إلى قوله - إن نصر الله قريب " ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 161 . ( 2 ) مجمع البيان ج 5 : 84 والآية في براءة : 124 . ( 3 ) أنوار التنزيل : 182 . ( 4 ) مجمع البيان ج 6 : 454 والآية في الكهف : 13 .